إذا تضرر القرص الفقري بشكل دائم واستمرت الأعراض رغم العلاجات الأخرى، فقد يكون التدخل الجراحي ضرورياً. وتتوفر إجراءات مختلفة بناءً على نتائج الفحص. ومن أهم هذه الإجراءات زراعة قرص اصطناعي، والتثبيت الجراحي لفقرة من العمود الفقري عن طريق دمج الفقرات (تثبيت الفقرات).
يهدف كلا الإجراءين إلى تحقيق أهداف مختلفة. لذلك، لا يمكن الجزم بشكل عام بأي الطريقتين أفضل جوهريًا. بل إن العوامل الحاسمة هي سبب الأعراض، وحالة العمود الفقري، وما إذا كان من الممكن الحفاظ على حركة الجزء المصاب أم أن التثبيت ضروري.
تهدف بدلة القرص إلى تمكين الحركة.
يؤدي القرص الفقري الطبيعي وظيفةً مهمةً بين فقرتين، فهو بمثابة عنصر ربط مرن ويساعد على امتصاص الضغط داخل العمود الفقري. في حال تعرض جزء من القرص لتلف شديد وتوفر شروط معينة، قد يكون القرص الاصطناعي حلاً جراحياً مناسباً.
في هذه العملية، يتم استبدال الجزء المصاب من القرص الفقري بزرع. وعلى عكس عملية دمج الفقرات، يتم الحفاظ على بعض الحركة بين الفقرتين. صُممت الزرعات الحديثة لمحاكاة الوظيفة الطبيعية للجزء الحركي المعني بأكبر قدر ممكن من الدقة.
قد يكون هذا الأمر بالغ الأهمية، خاصةً إذا كان الهدف هو الحفاظ على حركة العمود الفقري. وفي الوقت نفسه، يجب فحص مدى استيفاء المتطلبات التشريحية اللازمة لتركيب الطرف الاصطناعي بدقة.
ماذا يحدث أثناء عملية دمج الفقرات؟
في المقابل، تتضمن عملية دمج الفقرات (تثبيت الفقرات) تثبيت الجزء المصاب من العمود الفقري بشكل دقيق. ويمكن تحقيق ذلك باستخدام البراغي والقضبان، من بين طرق أخرى. وغالبًا ما يُستخدم قفص جراحي يعمل كفاصل بين الفقرات ويدعم عملية الالتحام العظمي.
الهدف هو منع الحركة غير المرغوب فيها في المنطقة المصابة، وبالتالي إنشاء وحدة مستقرة. ولذلك، قد يكون هذا الإجراء ذا أهمية خاصة في حالات عدم الاستقرار أو سوء المحاذاة أو التغيرات التنكسية الواضحة.
يكمن الفرق الجوهري في أن عملية دمج الفقرات تقضي نهائياً على حركة الجزء المُعالَج. لذا، فإن دمج الفقرات إجراء لا رجعة فيه، ولا ينبغي إجراؤه إلا بعد تشخيص دقيق ودراسة جميع خيارات العلاج المتاحة.
مقارنة بين استبدال القرص ودمج الفقرات
يختلف الإجراءان الجراحيان بشكل أساسي في هدفهما. فبينما يهدف دمج الفقرات إلى تثبيت جزء من العمود الفقري، يهدف استبدال القرص إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من حركة الجزء المصاب.
|
ميزة |
بدلة القرص |
دمج الفقرات |
|---|---|---|
|
المبدأ الأساسي |
استبدال القرص الفقري التالف |
التثبيت والوصلة العظمية |
|
مدى تنقل القطاع الذي يتم تشغيله |
ينبغي الحفاظ عليها |
تم رفعه على وجه التحديد |
|
زرع |
القرص الفقري الاصطناعي |
البراغي والقضبان، والقفص إذا لزم الأمر |
|
الهدف الرئيسي |
الحفاظ على وظيفة الحركة قدر الإمكان |
خلق الاستقرار |
|
مهمة |
مع التشريح المناسب والمؤشر المناسب |
في حالات عدم الاستقرار أو سوء الوضع أو غيرها من النتائج المناسبة |
|
طبيعة التدخل |
يظل الجزء المتحرك نشطًا وظيفيًا. |
الجزء المتحرك مشلول بشكل دائم. |
لا يعتمد اختيار الخيار المناسب على فحص الرنين المغناطيسي فقط. بل يجب مراعاة الأعراض والفحص السريري ونتائج التصوير في ضوء بعضها البعض.
لماذا يُعد التشخيص الدقيق أمراً بالغ الأهمية
لا يعني ألم الظهر أو ألم الرقبة بالضرورة أن قرصًا فقريًا معينًا هو سبب الانزعاج. وبالمثل، فإن التغيرات التنكسية التي تظهر في فحص الرنين المغناطيسي ليست بالضرورة مسؤولة عن الألم الحالي.
لذا، يُشكّل التشخيص الدقيق أساس كل قرار علاجي. وقد يشمل ذلك، بالإضافة إلى التاريخ الطبي للمريض والفحص البدني المُوجّه، فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي، والفحوصات العصبية، واختبارات القوة، وتخطيط كهربية العضل، أو التشخيصات المُوجّهة لمستوى مُحدّد. فمن خلال دمج المعلومات المُختلفة فقط يُمكن تحديد الجزء من العمود الفقري المسؤول عن الأعراض بدقة أكبر.
متى قد يكون تركيب قرص اصطناعي خيارًا مناسبًا
لا يُعدّ القرص الاصطناعي خيارًا مناسبًا لكل مريض يعاني من انزلاق غضروفي، بل إنّ وجود حالة أولية ملائمة شرط أساسي. ومن بين أمور أخرى، يجب تحديد ما إذا كان الجزء المصاب مناسبًا لعملية استبدال تحافظ على الحركة.
يتمثل أحد المبادئ الأساسية وراء هذه الطريقة في الحفاظ على الحركة. فبينما تعمل عملية دمج الفقرات على تثبيت جزء من العمود الفقري، فإن الطرف الاصطناعي مصمم للسماح باستمرار الحركة بين الفقرات المتجاورة.
مع ذلك، يجب مراعاة البنى الأخرى للعمود الفقري أيضاً. لذا، فإن تشخيص الانزلاق الغضروفي وحده لا يكفي لتبرير تركيب طرف صناعي.
متى قد يكون إجراء التصلب ضرورياً
قد يكون دمج الفقرات مفيدًا إذا لم يكن القرص الفقري فقط هو المتضرر، ولكن كان هناك أيضًا عدم استقرار أو اختلال في المحاذاة أو تغيير آخر يتطلب تثبيتًا دائمًا.
يمكن لهذه العملية أن تؤدي وظائف متعددة: تثبيت جزء من العمود الفقري، وتصحيح الانحرافات، والقضاء على بعض الحركات المؤلمة. وتعتمد التقنية الجراحية المطلوبة على نتائج الفحص الفردي.
لذا، لا ينبغي اللجوء إلى عملية دمج الفقرات لمجرد ظهور تآكل في القرص الفقري. العامل الحاسم هو ما إذا كانت عملية التثبيت ضرورية بالفعل لعلاج الأعراض.
هل توجد بدائل للأطراف الاصطناعية أو دمج الفقرات؟
ومن العوامل المهمة الأخرى ما إذا كانت عملية الاستبدال أو الدمج ضرورية من الأساس. وبحسب الحالة، قد تتوفر خيارات علاجية أخرى.
وتشمل هذه، على سبيل المثال:
- العلاج التحفظي باستخدام العلاج الطبيعي الموجه والتمارين الرياضية
- العلاج الدوائي أو التدخلي للألم
- العلاج التنظيري لبعض أنواع الانزلاق الغضروفي
- تخفيف الضغط طفيف التوغل لبعض حالات انقباض الأعصاب
- إجراءات خاصة لعلاج تلف القرص المحدود
على سبيل المثال، في جراحة القرص بالمنظار، يمكن إزالة أنسجة القرص المنفتق بشكل انتقائي دون تغيير الجزء الحركي بأكمله من خلال الاستبدال الاصطناعي أو الدمج.
حتى في حالات التغيرات التنكسية التي تقتصر على جزء واحد أو بضعة أجزاء من القرص الفقري، يمكن النظر في إجراءات إضافية. وفي ظل ظروف مناسبة، تشمل هذه الإجراءات، على سبيل المثال، تجديد القرص بالمنظار.
الوضع الفردي هو العامل الحاسم.
لذا، ينبغي أن يستند القرار بين استبدال القرص الفقري ودمج الفقرات دائمًا إلى تشخيص فردي. فالعمر، والأعراض، والقدرة على الحركة، وحالة المفاصل الوجيهية المجاورة، والاستقرار، ومدى التنكس، كلها عوامل لا تقل أهمية عن الموقع الدقيق للمرض.
يجب أيضًا دراسة العمود الفقري العنقي والقطني بشكل منفصل، نظرًا لاختلاف متطلباتهما التشريحية وخياراتهما الجراحية. تُستخدم أيضًا بدائل الأقراص التي تحافظ على الحركة في العمود الفقري العنقي؛ وقد سُجلت نسب نجاح عالية في بعض التطبيقات في الأدبيات الدولية.
خاتمة
استبدال القرص الفقري ودمج الفقرات ليسا حلين قياسيين قابلين للتبادل. يهدف استبدال القرص الفقري إلى الحفاظ على الحركة، بينما يوفر دمج الفقرات تثبيتاً دائماً للجزء المصاب من العمود الفقري.
لذا، لا يمكن تحديد العلاج المناسب إلا بعد فحص شامل. يُعد التشخيص الدقيق خطوة حاسمة لتجنب التدخلات غير الضرورية وتصميم العملية الجراحية بما يتناسب مع الحالة الفردية. خاصةً في حالات مشاكل العمود الفقري المعقدة، لا ينبغي أن يكون التصوير بالرنين المغناطيسي هو العامل الوحيد الذي يُؤخذ في الاعتبار؛ بل يجب مراعاة الصورة السريرية الكاملة عند تحديد العلاج.
